آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٣ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٠٤ الى ٢٠٥
باعتبار الدخول في كل ما يحرم على المحرم كما عن ابن سعيد او ما يوجب عليه الكفارة كما عن ابن إدريس و أبي المجد كما ورد في خصوص النساء و الصيد صحيحة حماد بن عثمان و روايته الأخرى كما في التهذيب و صحيحة جميل و معتبرة ابن المستنير عن الصادق (ع) و به جاءت احدى روايات الدر المنثور عن ابن عباس و المراد اتقاء المحرم و ما يحرم عليه في حجة مما يكون بين النساء و الرجال سواء كان رجلا او امرأة. و هناك روايات أخرى من الفريقين لم يأخذ بمضمونها الإمامية و على ذلك إجماعهم مضافا إلى ان قوله تعالى ذلكلِمَنِ اتَّقى لا يستقيم تفسيره بالتقوى المطلقة بعمومها لأن حصولها إلى حين النفر لا يتفق إلا للمعصوم فلا يبقى موقعا للامتنان بغفران الذنوب إذا كان ذلك قيدا له و كذا لا يبقى مورد للتخفيف على سائر الناس كما يعرف من روايات الفريقين بأجمعها إذا كان قيدا لجواز النفر كما لا يستقيم تفسيره بمطلق حصول التقوى و مصداقها في الماضي إذ لا فائدة على ذلك في هذا القيد فإن كل من له حج قد حصل منه مصداق للتقوى فلا بد من ان يراد بذلك تقوى خاصة و هو ما بينته الروايات المتقدمة و بالنظر إلى هذا الذي ذكرناه يسقط كثير من الأحاديث وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ مقتضى سوق الآية هو انه لا تتكلوا على غفران ما مضى من ذنوبكم بسبب الحج بل اتقوا اللّه فيما بقي من أعماركم و تحققوا و ليكن على علمكم و ذكركم دائما انكم الى اللّه لا محالة تحشرون فيحاسبكم على اعمالكم و يجازيكم فاستعدوا لذلك بالتقوى و تزودوا منها فإنها خير الزاد
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٠٤ الى ٢٠٥]
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (٢٠٤) وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (٢٠٥)
٢٠٢وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ و تستحسنهفِي الْحَياةِ الدُّنْيا متعلق بيعجبك أي يظهر الإيمان و الصفاء و حسن الصحبة و يقول ان ذلك في قلبيوَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ بضم الياء من اشهد أي يقول اشهد اللّه على ذلك و لازمه دعوى ان اللّه عالم بذلكوَ الحالهُوَ خصم لك و للايمان وأَلَدُّ الْخِصامِ في ذلك. و اللدد هو الشدة في الخصومة و الألد صفة مشبهة نحو أعمى العين و اعورها أي شديد الخصومة. يقال خصم ألد و خصوم لدّ كقوله تعالى في سورة مريموَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ٢٠٣وَ إِذا تَوَلَّى من الولاية بأن تصير له ولاية